إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

59

زهر الآداب وثمر الألباب

أرى الشعر يحيى الناس والمجد بالذي تبقيه أرواح له عطرات وما المجد لولا الشّعر إلا معاهد وما الناس إلا أعظم نخرات « 1 » [ شذور من كلام الرسول ] رجعت إلى ما قطعت ، مما هو أحق وأولى ، وأجلّ وأعلى ، وهو كلام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الكريم النّجر « 2 » ، العظيم القدر ، الذي هو النهاية في البيان ، والغاية في البرهان ، المشتمل على جوامع الكلم ، وبدائع الحكم ، وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش ، واسترضعت في سعد ابن بكر ! وليس بعض كلامه بأولى من بعض بالاختيار ، ولا أحقّ بالتقديم والإيثار ؛ ولكني أورد ما تيسّر منه في أول هذا الكتاب استفتاحا ، وتيمّنا بذلك واستنجاحا .

--> « 1 » معاهد : أراد الأطلال الدارسة ، والمقصود أن المجد يفنى ويبلى بلاء الأطلال ما لم يدعمه الشعر . ( م ) « 2 » النجر : الأصل .